وقد بقي الاختلاف في القراءة بعد عصر عثمان ، إلّا أنّه صار محدوداً في رسم الخطّ الموجود في مصحف زيد ولم يتعدّاه إلى غيره . أمّا في القراءات السابقة ، فقد كان الاختلاف يتعدّى أحياناً رسم الخطّ ، وهذا الأمر لا يخفى على المتتبّعين من أهل التفسير والقراءات .
فقد كانت قراءة عمر بن الخطّاب - مثلًا - صِرَاطَ مَنْ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَغَيْرِ الضَّآلِّيِنَ ، خلافاً لرسم الخطّ في المصحف المشهور .
وجاء في قراءة ابن مسعود .
مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها
وَثُومِهَا ، بدل .
وَفُومِها
وفي قراءته . وَأقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، بدلًا من .
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
. وفي مصحف ابيّ بن كعب .
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
ألَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، بدلًا من .
أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما .
لكن أيا من هذه القراءات ليس معتبراً عندنا ، لأنّها آخبار آحاد نحتمل صدقها كما نحتمل كذبها . ومع أنّنا نقوم بإثباتها بأدلّة حجّيّة خبر الواحد بواسطة كون سلسلة رواتها من الثقات ، إلّا أنّ أدلّة الحجّيّة لا تولّد اليقين لدينا ، ولا تنفع في الأمور اليقينيّة . أجل ، فقد كانت تلك القراءات