وجاء في الأثر أنّ هذه الآية لمّا نزلت وفيها وعد بغلبة الروم في بضع سنين ، قام امَيّة بن خَلف - وكان من أعداء رسول الله ومن المشركين المعاندين - فقال لأبي بكر مستهيناً . إنّه لوعدٌ مكذوب ، وسترى أنّه لن يكون .
فقال أبو بكر . اراهنك على ذلك على عشر قلائص ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمتَ ، وإن ظهرت فارس غرمتُ ، إلى ثلاث سنين ! فلمّا بلغ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله الخبر ، قال . زايده في الخطر ومادّه في الأجل ، لأنّ البِضْع من الثلاث إلى التسع .
فزاد أبو بكر مقدار الرهان إلى مائة قلوص ، وزاد في الأجل .
وقد اعتبر العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه ومحمّد حسنين هيكل أدْنَى الأرْضِ أقرب مناطق الروم إلى أرض الحجاز ، وهي أذرِعات وبُصرَى ؛ أمّا مشير الدولة حسن بيرنيا فاعتبر أنّ ذلك في كالسدون قرب القسطنطينيّة .
ويظنّ الحقير أنّ كلام بيرنيا أقرب إلى الصواب ؛ أوّلًا . لأنّ فتح أذرعات وبصرى ( وهي من مناطق الشام الجنوبيّة ) حدث قبل ذلك بكثير ، وربّما حصل في سنوات 612 و 613 ميلاديّة ، فيكون الفاصل بين ذلك وبين غلبة الروم وخاتمة الحرب التي حصلت في سنة 625 اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة ، بينما تنصّ الآية المباركة أنّ المدّة بين هذين الانتصارين أقلّ من عشر سنين .
وثانياً . أنّ هزيمة الروم في أذرعات الواقعة بين المدينة وبلاد
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٨