ثمّ قال . على أنَّهُ قَدْ وَصَلَ عَنِ السَّلَفِ قَدِيماً . أنَّ اسْتِرَاقَ الفَوَائِدِ عِنْدَ اولِي الكَمَالِ أفْظَعُ مِنَ اسْتِرَاقِ ذَخَائِرِ المَالِ . وَغَيْرَتِهِمْ على بَنَاتِ الأفْكَارِ كَغَيْرَتِهِمْ على البَنَاتِ الأبْكَارِ . وَمَنْ كَذَبَ كُذِّبَ ؛ وَمَنْ سَرَقَ عُذِّبَ » . « 1 »
وقد كان استاذنا في النجف الأشرف في الفقه والأصول - سماحة شيخ الفقهاء والمجتهدين ، العلّامة الثاني . آية الله العظمى الشيخ حسين الحلّيّ أعلى الله تعالى درجته - يوصينا بقوله . لا تُلقوا بالًا إلى نقل الأقوال ، حتى تعثروا بأنفسكم على المصدر الذي نُقل القول منه ، فترونه عياناً !
ولقد شاهدنا بأنفسنا ، حين كنّا نُراجع كتاباً ما لنتحقّق عمّا نُقل عنه من قول أو مطلب ، أنّ حوالي سبعين في المائة من الأقوال المنقولة لا تطابق الواقع .
وعلى كلّ حال ، فلنرجع إلى الحديث في إعجاز القرآن وكونه عربيّاً ، فنذكر كلاماً لسماحة الأستاذ آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله مضجعه المُنيف ، فقد وُجِّه إليه السؤال التالي . « لماذا عُدّت اللغة العربيّة من لوازم الإيمان والاعتقاد بالإسلام ؟ وهل تجب قراءة القرآن والصلاة وغيرها بالعربيّة أم بأيّ لغة أخرى ؟ » . « 2 »
فقال في الإجابة .
« نظراً لأنّ القرآن الكريم يمتلك إعجازاً من جهة ألفاظه ( كما يمتلك إعجازاً من جهة معانيه ) ، فإنّ لفظه العربيّ يجب أن يُحفظ . وحفظ كون
هامش
( 1 ) - « نفس المهموم » ص 1 ، طبعة المكتبة الإسلاميّة .
( 2 ) - « فرازهائي از اسلام » للعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، ص 306 ، السؤال رقم 39 ، طبعة جهان آرا .