ليهتمّوا باقتفاء النهج الذي سلكه أسلافنا في حفظ هذا الكتاب السماويّ وكتابته وتدوينه ، وأن يراعوا التعبّد في الكتابة إلى الحدّ الذي راعاه الأسلاف ، حيث كتبوا لفظ نعمة في إحدى السور ، كالسورة 2 . البقرة ، الآية 211 بالتاء المدوّرة طبقاً للقواعد .
نِعْمَةَ اللَّهِ
، وكتبوا في موضع آخر من نفس السورة ( الآية 231 ) بالتاء الطويلة تعبّداً للسلف .
نِعْمَتَ اللَّهِ
، وكتبوه في السورة 3 . آل عمران ، الآية 103 ، بالتاء الطويلة .
نِعْمَتَ اللَّهِ
، بينما كتبوه في موضعَينِ آخرين من نفس السورة ، وهما الآية 171 والآية 174 ، بالتاء المدوّرة .
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
. وكتبوه في السورة 14 . إبراهيم ، الآية 6 .
نِعْمَةَ اللَّهِ ،
وكتبوه في الآيتين 28 و 34 من نفس السورة بلفظ
نِعْمَتَ اللَّهِ
.
وعلى من يتصدّى للكتابة والطبع أن لا يتخطّى هذا النهج ، وعليهم أن لا يكتبوا هذه الألفاظ وفقاً لذوقهم على كيفيّةٍ واحدة ، إذ إنّ هذا الأمر يعدّ مهمّاً يبيّن أمانة المسلمين في كتابة ألفاظ القرآن وعدم تحريفها منذ زمن خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى زمننا هذا .
ومع الأسف فإنّ هذا المعنى لم تجرِ مراعاته في نسخ القرآن التي طُبعت في إيران قديماً ، أمّا نسخ القرآن طبع السلطان عبد الحميد بخطّ الحافظ عثمان ، ونسخ القرآن التي طبعتها وزارة أوقاف العراق على نسخة بخطّ الخطّاط الحاجّ الحافظ محمّد أمين رشدي ، وأصلها نسخة أهدتها امّ السلطان عبد العزيز إلى مقبرة الجنيد البغداديّ ، ونسخة القرآن التي طبعتها وزارة الإرشاد الإسلاميّ في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وفق نسخة قرآن سوريّ موافق لطبعة مصحف المدينة المنوّرة ، والتي اشترك في تصحيحها وطبعها لجنة كبيرة ، فقد رُوعيت فيها هذه النكات ، وعلى الأخصّ في القرآن الأخير الذي اشتمل على مزايا لم تتوفّر في النوعين