عرايا بحجّة عدم استعدادهم للبس ملابس ملوّثة بالذنوب عند الطواف ، ونظائر ذلك .
بَيدَ أنّ أصالة تلك القبيلة وعلوّ صفاتها النفسانيّة وملكاتها الفطريّة والمكتسبة كانت مختفية تحت ستار الجهل وضعف البصيرة . وكانت الحاجة ماسّة في هذه العصر الذي كان يدعى ب - الفَتْرَة إلى معلّم ومربٍّ وطبيب حاذق وحكيم مدبّر ، يضع العلاج الناجع لهذا المرض بنبوّته ورسالته من قبل الله المتعال ، ليشفي هذا المريض ويعيده سليماً مُعافى . ومن هنا ، فقد كان للحن كلامه وَقْع في الأرواح الضمأي المهيّئة . فطرد من أعينها سكرات الكرى ، وبلغ بقابليّاتها إلى فعليّتها ، وسار بها في نهج التكامل ومسيرة العزّ والطهارة .
إن العنصر العربيّ في حدّ ذاته عنصر رفيع غنيّ ، ومن هذا العنصر ارتفع صوت الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم مذكّراً بأنّ علوّ العنصر لا يستدعي ارتفاع الدرجة والثواب النفسانيّ ، لأنّ الثواب والعقاب تابعان للنيّة والأخلاق والتقوى والسعي . كما نزلت الآية القرآنيّة على هذا النبيّ في هذا الشأن ؛ وبغير ذلك فإنّ كلّ نفس وكلّ قابليّة لن يمكنها تحمّل هذا القانون العظيم ، وستضيق عن استيعابه .
الافتخار بالعِرْق والقوميّة أمر مذموم ، لأنّ العرق ليس أمراً اختياريّاً
إن المباهاة والافتخار بالعرق والعنصر أمرٌ ذميم ، لأنّ العرق والعنصر ليس أمراً اختياريّاً ، وينبغي على الإنسان ذي البصيرة أن يفتخر بالتقوي والعلم والجهاد في طريق التكامل ونيل مصالحه الحقيقيّة والنفسانيّة .
لقد كان النبيّ الكريم يحذّر العرب بأن لا يفتخروا بقدرتهم التكوينيّة وقابليّة عنصرهم وعرقهم ، وكان يُحذّر باللغة العربيّة ذاتها جميع أهل العالم بنفس التحذير حيثما اقتضي الأمر تحذيرهم .
ولقد وُجِدَتْ في أواخر القرن الأوّل والقرن الثاني الهجريّين