ولم يزالوا كذلك حتى وُضعت مادّة قانونيّة سنة 1772 م أنّ كلّ مَن دخل أرض بريطانيا فهو حرّ .
وقد ظهر سنة 1788 م بعد بحث وتفتيش دقيق أنّ إنجلترا كانت تبيع كلّ سنة لأمريكا وحدها مائة ألف نسمة من الرقيق تجلبهم إليها من أفريقيا ، وأنّ إنجلترا كانت تبيع سنويّاً مائتي ألف نسمة منهم .
وقد استمرّ ذلك حتى الغى الاستعباد في بريطانيا سنة 1833 م ، وأدّت الدولة إلى شركات بيع العبيد والنخاسة مبلغ عشرين مليون ليرة أثمان ما حرّرته من رقيقهم العبيد والإماء ، وحُرِّر في هذه الواقعة منهم ( 770380 ) نسمة .
وقد الغي الاستعباد في أمريكا سنة 1862 م ، بعد مُجاهدات شديدة تحمّلها أهالي أمريكا ، وكان شمال أمريكا وجنوبها مختلفَين في مسألة أخذ الرقيق ، ففي أمريكا الشماليّة كان العبيد والإماء يؤخذون للتجمّل فحسب ، أمّا في أمريكا الجنوبيّة فإنّ معظم الأشغال كانت في مجال الزراعة والحراثة ، وكانوا في أمسّ الحاجة إلى كثرة الأياديّ العاملة ، فكانوا يأخذون الأرقّاء ويستثمرونهم في تلك الأعمال ، لذا فقد كانوا يتحرّجون من قبول التحرير العامّ .
ولم يزل الاستعباد يُلغي في مملكة إثر مملكة حتى انعقد مؤتمر بروسل سنة 1890 م وأقرّ إلغاء سُنّة الاستعباد وأمضتها الدول وأجريت في الممالك ، والغي مبدأ العبوديّة في الدنيا وانعتقت بذلك الملايين من النفوس - انتهى ما ذكروه ملخّصاً .
وأنت تجد بنظرك الثاقب أنّ هذ المجاهدات الطويلة والمشاجرات ثمّ ما وضعوه من قوانين الإلغاء وما انفذ من الحكم ، كلّ ذلك إنّما كان يدور حول الاسترقاق من طريق ولاية الآباء على الأبناء وعلى النساء ومن طريق
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٠