متمادية إلى نهضة في طلب العلم وكسب المعرفة والتعقّل في الأمور الدينيّة والدنيويّة لم يسبق لها مثيل في العالم ، وكان لهذه الأمور مضافاً إلى تأثيرها العظيم في الحياة المادّيّة للناس ، أثراً ملحوظاً في الأمور الاجتماعيّة والسياسيّة أيضاً . « 1 »
فحين دعا البابوات في القرن الحادي عشر الميلاديّ الناس إلى الجهاد ضدّ المسلمين ، فقد لبّى جميع المسيحيّين بإيمان وإخلاصٍ تامّ أوامرهم ، وساروا أفواجاً تليها أفواج إلى الحروب الصليبيّة في الشرق ؛ لكنّ هؤلاء الناس أحسّوا بعد ذلك أنّ البابوات جعلوهم أداةً لتنفيذ أغراضهم ، واستخدموهم في تثبيت أركان سلطتهم وإلحاق الأذى بأعدائهم الشخصيّين وفي المجازر التي ارتكبوها بحقّ الناس ، لذا فقد ساورتهم الشكوك في مدى إخلاص نوايا بعض هؤلاء البابوات ، وصرّح فردريك الثاني إمبراطور ألمانيا علناً عصيانه لأوامر البابا في الحرب مع المسلمين ، ووصل به الحدّ إلى فتح أبواب الصلح والصداقة معهم ممّا أدّى إلى إيجاد الثغرات وإلى التزلزل الكلّيّ في هيكل سلطه البابوات واستبدادهم .
نقد علماء اوروبّا في مدى موافقة التوراة والإنجيل للعلم والتأريخ
وكان ويكليف « 2 » أوّل من نهض في اوروبّا باسم إصلاح الدين المسيحيّ والاعتراض على بعض البابوات ، حيث انتشرت تعاليمه بسرعة في إنجلترا ؛ وقام أحد رجال الدين التشيكيّين واسمه جان هوس « 3 » بإلقاء عدّة محاضرات في دار الفنون في براغ حول تعليمات ويكليف ، وقد تابعه في آرائه جمعٌ كثير هناك ممّا دعى البابا إلى إصدار أمر بتشكيل مجلس في
هامش
( 1 ) - ( كلّيّات تاريخ تمدّن جديد ) ص 45 و 46 .
( 2 ) -Wiclif( 3 ) -Jean Hu