ابن مظاهر الأسديّ عند مجلس بني أسد ، فتحدّثا حتى اختلفت أعناق فرسَيْهما ، ثمّ قال حبيب .
فَكَأنِّي بِشَيْخٍ أصْلَعَ ضَخْمِ البَطْنِ يَبِيعُ البَطِّيخَ عِنْدَ دَارِ الرِّزْقِ قَدْ صُلِبَ في حُبِّ أهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ ، وَيُبْقَرُ بَطْنُهُ على الخَشَبَةِ . « 1 »
فقال ميثم .
وَإنِّي لأعْرِفُ رَجُلًا أحْمَرَ لَهُ ضَفِيرَتَانِ ، يَخْرُجُ لِنُصْرَةِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهِ فَيُقْتَلُ وَيُجَالُ بِرَأسَهِ في الكُوفَةِ .
ثمّ افترقا ؛ فقال أهل المجلس . ما رأينا أكذب من هذين .
قال . فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رُشَيْدُ الهَجَرِيُّ فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما ، فقالوا . افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا .
فقال رُشيد .
رَحِمَ اللهُ مِيْثَماً ، أنْسَى . وَيُزَادُ في عَطَاءِ الذي يَجِيءُ بِالرَّأسِ مَائَةُ دِرْهَمٍ ! ثُمَّ أدْبَرَ .
فقال القوم . هَذَا وَاللهِ أكْذَبُهُم .
فقال القوم . وَاللهِ مَا ذَهَبَتِ الأيَّامُ وَاللَيَالِي حتى رَأيْنَا مَيْثَماً مَصْلُوباً على بَابِ عَمْرِو بْنِ حَرِيثٍ ؛ وَجِيءَ بِرَأسِ حَبِيبِ بْنِ مَظَاهِرٍ وَقَدْ قُتِلَ مَعَ
هامش
( 1 ) - إنّ المعهود في زماننا أنّ من يُراد إعدامه شنقاً يُلقى في عنقه حبل فيُعلّق به ، ومثل هذا الشخص يختنق ويموت على الفور ، أمّا من كان يُصلب سابقاً فكانوا يثبّتون بدنه بالحبال أو المسامير على خشبة بشكل صليب ، فتكون قامته ممتدّة على استقامة الخشبة العموديّة وتكون ذراعاه ممدودتين على الخشبة الافقيّة ، ثمّ يوقفون هذه الخشبة في مكانٍ عالٍ ، كشجرة أو عمود أو بناء فيتركونه ليموت شيئاً فشيئاً جوعاً وعطشاً ، أو من نزف الدماء الجارية من مواضع التسمير ، وربّما انجرّ عذابه إلى يومين أو ثلاثة ، ويحصل أحياناً أن يُطعن بحربة - كما فعلوا بميثم - ليزداد عذابه ويعجّلوا بموته .