ونقل أنّ بعض المشايخ رأي الشاعر الفردوسيّ بعد موته في المنام وهو يرتع في الدرجات العالية في الفردوس ، فسأله كيف نلت هذه الدرجة ؟
قال . ببيتٍ واحدٍ قلتُه في التوحيد .
جهان را بلندى وپستى توئى * ندانم چهاى هر چه هستى توئى « 1 »
هامش
( 1 ) - هدية الأحباب ، ص 211 .
يقول . « إن سما العالم أو تدانى فما هو إلّاك ؛ احار فيك فإنّما أنت كلّ موجود » .
لقد كان الذنب الكبير لفردوسيّ أنّه تحمّل المشاقّ طيلة ثلاثين سنة لجمع أساطير وحكايات الإيرانيّين ، ثمّ أنشد ديوانه « الشاهنامه » الذي ضمّ هذه الحكايات في ستّين ألف بيت أملًا بأن يحظى بجائزة السلطان محمود الغزنويّ ، وفي الحقيقة فقد كان إحياءً لأساطير الإيرانيّين القدماء والذي كان في الظاهر لمواجهة العرب ، على طرفي نقيض من روح الإسلام التي تقمع روح العصبيّة القوميّة والفخر بالانتماء العِرقيّ ، وتعدّ التمجّد بالعظام البالية للأجداد ناشئاً من الجهل والتخلّف ، وتؤكّد على ارتباط وتلاحم جميع الأمم والأعراق ، حيث طبّق نداء قرآنه السماويّ الخافقَين « إن أكرمكم عند الله أتقاكم » ؛ ولهذا فقد خسر الفردوسيّ الدنيا والآخرة ، فلم يحظ من دنياه بنصيب ، إذ لم يمنحه السلطان محمود الجائزة التي كان يتوخّاها ، ولم يكسب آخرته كذلك لأنّ الاعتماد على كتاب اسطوريّ مقابل القرآن وجعله سنداً وأساساً للقوميّة لا يعقبه إلّا الخسران المبين .
ومن الجانب الآخر فإنّ من المسلّم أنّ الفردوسيّ كان شيعيّاً ، ولعلّ بركة تشيّعه تسلك به طريق النجاة . فقد نقل عنه المحدِّث القمّيّ في « الكنى والألقاب » ج 3 ، ص 16 و 17 ، وكذلك في « هديّة الأحباب » ص 210 و 211 ، عن السيّد الشهيد القاضي نور الله الشوشتريّ هذه الأشعار التي يتّضح علوّها ورفعتها متناً ، ودلالتها الصريحة على تشيّعه .بگفتار پيغمبرت راه جوى * دل از تيرگيها بدين آب شوى
چه گفت آن خداوند تنزيل ووحى * خداوند أمر وخداوند نهى
كه من شهر علمم عليّم در است * درست اين سخن گفت پيغمبر است
گواهى دهم كين سخن را ز اوست * تو گوئى دو گوشم به آواز اوست
منم بنده أهل بيت نبي * ستايندة خاك پاى وصى
اگر چشم دارى به ديگر سراى * به نزد نبي ووصى گير جاى
گرت زين بد آيد گناه من است * چنين است واين رسم وراه من است
بدين زادم وهم بدين بگذرم * چنان دان كه خاك پى حيدرم
ابا ديگران مر مرا كار نيست * جز اين در مرا ، هيچ گفتار نيست
نبي وعلى دختر وهر دو پور * گزيدم وزان ديگرانم نفور
دلت گر به راه خطا مايل است * ترا دشمن اندر جهان خود دل است
هر آنكس كه در دلش بغض على است * از أو خوارتر در جهان زار كيست ؟
نباشد مگر بي پدر دشمنش * كه يزدان به آتش بسوزد تنشيقول . « تَحَرَّ السبيل في كلام نبيِّك ، واغسل أدران القلب بهذا الماء ( الزلال ) .
فما الذي قاله ربُّ التنزيل والوحي ، وربّ الأمر والنهي .
قال ( على لسان نبيّه ) . أنا مدينة العِلم وعليّ بابُها ؛ ولقد كان هذا هو كلام النبيّ حقّاً .
أشهدُ أنّ هذا القول قولُه ؛ فلتقُلْ أنت بأنّني لا اصغي إلى كلام سواه .
أنا مولى وعبد لأهل بيت النبيّ ؛ ومادحٌ يمدح تراب أقدام الوصيّ .
وإن أنت تطلَّعتَ لفناء الآخرة ومنزلها ، فتمسَّكْ بالنبيّ والوصيّ .
وإن ساءك قولي ، فالذنبُ ذنبي ، وهذا هول نهجي وسبيلي .
وُلدتُ عليه وأموت عليه ؛ واعلمْ بأنّي ترابٌ لأقدام حيدر .
ولا شأن لي بالآخرين ، ولا ألزم إلّا هذا البابَ ( والاعتاب ) .
اخترتُ النبيّ وعليّ وابنةَ النبيّ وولديهما ، ونفرتُ ممّن سواهم .
فإن مال قلبُك إلى سبيل الضلال ، فإنّما عدوّك في هذا العالم قلبُك .
فمن يا ترى أتفه وأذلّ في هذا العالم ممّن ينطوي قلبُه على بُغض عليّ ؟
فليس عدوّه إلّا مَن لم يُعرف له أب ؛ وذلك الذي سيحرقه اللهُ بناره » .