كما هي صفات الأجوف غير الصمد .
لم يلد ، بل إنّ هذه الموجودات والممكنات التي وجدت بإرادته ، لا انفصال لها عن حقيقته ، وإلّا لكان هذا الانفصال عنه هو الولادة منه ؛ ولم يولد ، فهذه المظاهر التي هي جميعاً أسماؤه وصفاته وتجلّياته قائمة بذاته هو لا انفصال لها ولا بينونة ، ولولا ذلك لكانت تلك الأصالة مستقلّة عن المبدأ الأصيل ، ولتحقّقت الولادة والتولّد .
فذاته واحد ، أحد ، قيّوم ، عليم ، وحيّ وقدير مع صفاته وشؤونه ، فهي جميعاً متوحّدة أصيلة قديمة ، لا انفكاك وافتراق بينها أبداً ، لا الذات عن الصفات ، ولا الصفات عن الذات .
ولا شريك له ، ولا زوجة له ، ولا صاحبة له وولد ، بل هو قائمٌ بذاته فقط .
فهذه هي الهويّة والوثيقة الشخصيّة وورقة التعريف وأمثالها .
ولكن ، ومع أهمّيّة هذه السورة ، يجب أن لا نترك سائر سور القرآن ونهجرها ، لأنّ ذلك سيؤدّي إلى تضييع القرآن ومحوه .
وفي كتاب « من لا يحضره الفقيه » رواية عن الفضل بن شاذان - ضمن بيان العلل - عن الإمام الرضا عليهالسلام قال .
إنَّمَا امِرَ النَّاسُ بِالقِرَاءَةِ في الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَكُونَ القُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً ؛ وَلِيَكُونَ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً . فَلَا يَضْمَحِلُّ وَلَا يُجْهَلُ . وَإنَّمَا بُدِئَ بِالحَمْدِ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ ؛ لأنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ مِنَ القُرْآنِ وَالكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِن جَوَامِعِ الخَيْرِ وَالحِكْمَةِ مَا جُمِعَ في سُورَةِ الحَمْدِ . ثُمَّ شَرَعَ عَلَيْهِالسَّلَامُ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الحَمْدِ إلى آخِرِهَا « 1 » .
هامش
( 1 ) - « من لا يحضره الفقيه » للشيخ الصدوق ، ج 1 ، ص 203 ، طبعة النجف .