مَوْضِعُ سِرِّهِ ، وَلَجَا أمْرِهِ ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ ، وَمَوْئِلُ حِكَمِهِ ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ ، وَجِبَالُ دِينِهِ . بِهِمْ أقَامَ انْحِنَاءَ ظَهْرِهِ ، وَأذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ -
الخطبة . « 1 »
لقد استبان ممّا ذكرنا أنّ القرآن الكريم كتابٌ لرشد النفوس وتكميلها ، فهو يقوم بذلك حين لا تُصرف آياته فتُحمل على معنى ومحمل آخر ، بل يؤخذ منها المراد الذي عُني فيها ، وبغير ذلك فإنّ الأمر سيعطي عكس النتيجة المتوخّاة .
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً .
« 2 »
كيفيّة قراءة رسول الله للقرآن الكريم
ولقد كان رسول الله يقرأ القرآن فيكون معه كالعاشق الولهان ، تستقرّ الآيات في أعماق روحه فيصعد به الوجد والسرور ، أو يغرق في الحزن والألم ، لكأنّ كلّا من هذه المعاني القرآنيّة اتّخذت صورةً فعليّةً خارجيّة محسوسة تتجسّم أمام ناظرَيْه . ولقد كان تذكّر القرآن ، وذِكر القرآن وقراءته واستماعه أحلى لروحه من كلّ لذّة وأبعثَ على المسرّة والبهجة . « 3 »
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة الثانية ؛ وفي طبعة مصر وتعليق الشيخ محمّد عبده . ص 27 إلى 30 .
( 2 ) - الآية 82 ، من السورة 17 . الإسراء :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً.
( 3 ) - أورد آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتاب « أبو هريرة » ص 93 ، الطبعة الثالثة ، النجف ، قال . وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقَالَتْ . هَلْ قَرَأتَ القُرْآنَ ؟ قَالَ . نَعَمْ ، قَالَتْ . خُلُقُهُ القُرْآنُ .
ويقول السيّد شرف الدين بعد ذلك . قُلْتُ . يَا لَهَا كَلِمَةً تَدُلُّ على بَلَاغَتَهَا وَمَعْرِفَتَهَا بِكُنْهِ أخْلَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَا غَرْوَ فَقَدْ رَأتْهُ وَالقُرْآنُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ ، يَهْتَدِي بِهَدْيِهِ ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ ، مُتَعَبِّداً بِأوَامِرِهِ وَزَوَاجِرِهِ ، مُتَأدِّباً بِآدَابِهِ ، مَطْبُوعَاً على حِكْمَتِهِ ، يَتْبَعُ أثَرَهُ وَيَقْتَفِي سُوَرَهُ .