مدرسة الكلّيّة ولم يطووا مرحلتها ، فهم لذلك عاجزون عن درك المعاني الكلّيّة ، ولا سبيل لهم إلى فهمها وإدراكها .
فهم ليسوا عاجزين فقط عن الإيتان بقرآن كامل ، بل حتى عن الإتيان بعشر سور كسوره .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
« 1 »
فأنتم لا تعجزون فقط عن الإيتان بعشر سور ، بل عن الإيتان بسورة واحدة كسور القرآن !
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ .
« 2 »
وكذا الأمر في سورة يونس ؛ فبعد أن تحدّى في مقام التعجيز جميع أفراد البشر ليأتوا بسورة مثله ، يصرّح . أن ادعوا مِن دون الله مَن شئتم واستعينوه على هذا الأمر ، لكنّكم لن تستطيعوا أبداً .
ثمّ يبيّن أنّ علّة تكذيب الكفّار والمتمرّدين بعدم إحاطتهم بحقائق القرآن وعدم إدراكهم وفهمهم لسرّ أمره .
لا يطّلع على حقائق القرآن وتأويله إلّا أولياء الله
والسرّ في ذلك هو أنّ كلام الله لا يمكن فهمه إلّا للّه ، ولا يمكن
هامش
( 1 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 11 . هود .
( 2 ) - الآيتان 23 و 24 ، من السورة 2 . البقرة .