وفي الساعة الثالثة بعد الظهر من اليوم التالي ، حيث تصل حرارة أجواء النجف إلى أوجها ، طُرق باب المنزل ! وكان الطارق هو ذلك الرجل المسنّ المحترم المعارض ، قد جاء بمفرده ليردّ زيارتي له بالأمس ، فسلّمتُ عليه ورحّبتُ به وأدخلته المنزل ، فقال إنّه يريد أن يودّع والدتي أيضاً ، فأخبرته أن لا مانع من ذلك ( كانت الوالدة في هذا النزاع بسبب قربها وعلاقتها بالحقير مورداً للاتّهام وسوء الظنّ ) .
جاء ووقف مقابل الوالدة وسلّم وقال . عزمتُ على الذهاب إلى بيت الله ، فسامحيني .
ردّت الوالدة . لن أعفو عنك أبداً .
قال . يجب أن تسامحيني .
فردّت . هذا مُحال .
فقال . اقسم بالله لئن لم ترضِ عني فسأعود إلى طهران وأترك الحجّ .
فتدخّلتُ قائلًا . أيّها السيّد ! لقد سامحتك والدتي وستسامحك ، فاطمئن فسارضيها عنك ، وستوفّق إن شاء الله في سفرك وتعود مقضيّ المرام . فودّعنا وخرج .
ثمّ ذهبتُ صباح اليوم التالي لرؤيته في الفندق ، حيث كان من المقرّر أن يسافر مع رفقائه ذلك الصباح بالسيّارة إلى مدينة الكاظميّة ، وكان الجوّ حارّاً ، وكان جالساً مع رفقائه في باحة الفندق على أرائك صُفّت بمحاذاة الجدار وقد حزموا حقائبهم .
قالوا . سنسافر بعد نصف ساعة . وجعلنا نتجاذب أطراف الحديث كأنّنا لم يسبق أن تنازعنا وترافعنا ! وحين أكمل رفقاؤه في السفر جميع أمتعتهم في السيّارة وتحرّكوا لأخذ أمكنتهم التفتَ هذا السيّد من على
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٢