وكلامه الأخير إشارة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ، على ما صرَّح به في « الخلاف » .
وقال في « الخلاف » : « لا يجوز أن تكون المرأة قاضيةً في شيء من الأحكام ؛ وبه قال الشَّافعيّ ؛ وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضيةً في ما يجوز أن تكون شاهدةً فيه ، وهو جميع الأحكام إلّا الحدود والقصاص . وقال ابن جرير : يجوز أن تكون قاضيةً في كلِّ ما يجوز « 1 » أن يكون الرَّجل قاضياً فيه لأنَّها تُعَدُّ من أهل الاجتهاد . دليلُنا أنَّ جواز ذلك يحتاج إلى دليلٍ لأنَّ القضَاءَ حكمٌ شرعيّ ؛ فمن ( فمن قال ) يصح ( تصلح ) له يحتاج إلى دليلٍ شرعيّ ؛ وروي عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنَّه قال :
« لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلِيَتْهُمُ امْرأةٌ » ؛
وقال عليهالسَّلام :
« أخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أخَّرَهُنَّ اللهُ » .
فمن أجاز لها أن تلي ( تولَّى ) القضاءَ فقد قدَّمها وأخَّر الرَّجل عنها ؛ وقال :
« مَنْ فاتَهُ ( يابه ) شيءٌ في صَلاتِهِ فَلْيُسَّبِّحْ ، فَإنَّ التَّسبيحَ لِلرِّجالِ وَالتَّصْفيقَ لِلنِّساءِ » .
فالنَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مَنَعها من النُّطق ، لِئَلَّا يسمع كلامها مخافَة الافتتان بها ؛ فإن ( فبان ) تمنع القضاءَ الذي يشتمل على الكلام وغيره أولي » . انتهى « 2 » .
وقال العلَّامة في « القواعد » : « يشترط فيه البلوغ والعقل والذُّكورة والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم . فلا ينفذ قضاءُ الصَّبيّ وإن كان مُراهِقاً - إلى أن قال - ولا المرأة وإن جَمَعَتْ باقي الشَّرائِط » . انتهى « 3 » .
وقال في « التَّحرير » : « ويشترط في القاضي البلوغ والعقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم والذُّكورة - إلى أن قال - لا ينعقد القضاءُ للمرأة في الحدود وغيرها » . انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) يصحّ - خ ل .
( 2 ) « الخلاف » طبع سنة 1382 ، ج 2 ، كتاب القضاء ، ص 590 .
( 3 ) « القواعد » ج 2 ، كتاب القضاء ، ص 201 .
( 4 ) « تحرير الأحكام » كتاب القضاء ، ص 179 .