ومن هذا البيان يتَّضح أنَّ سقوطَ الجِهاد عن المرأة إنَّما هو في القسم الأخير ، وهو الدَّعوة إلى الإسلام أو مع القسمين الأوَّلين ، وهما ما يكون لحفظ بَيْضَةِ الإسلام إذا أراد الكُفَّار الهُجُومَ عليها ، وما يكون لدفعهم عن بُلدانِ المُسلمين بَعد سلطانهم عليها .
وأمَّا في القسم الثَّالث والرَّابع ، وهما ما يكون المَلاعين عن التَّسَلُّط على دماءِ المسلمين وهتكِ أعراضهم ، وما يكون لدفعهم عن طائِفةٍ من المُسلمين الْتَقَتْ مع الكُفَّار فخيف من استيلائِها عليهم ؛ فالجِهاد للمرأة ثابتٌ .
استقراء المؤلف لأقسام الجهاد
أقول : لقد وَفَّقَني اللهُ لإنهاءِ أقسام الجِهاد ، وقد بَلَغَ اثني عَشَرَ قِسْماً .
القسم الأوَّل : الجِهاد ابتداءً من المُسلمين لدَعوة الكُفَّارِ والمشركينَ إلى الإسلام ، كما في جِهاد المسلمينَ مع الرُّومِ والفُرس وقبائِلِ المشركينَ وأهلِ الكتاب القاطنين في جزيرة العرب ، الدعوتهم إلى التَّوحيدِ ودينِ الحقِّ . كما قال تعالى :
( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 » .
وقالَ تعالى :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
« 2 » .
ولمكان توسُّعٍ في الإسلام حتَّى يَشيع في العالم ويستقرَّ سلطنته على
هامش
( 1 ) الآية 5 من سورة 9 : التوبة .
( 2 ) الآية 29 من سورة 9 : التوبة .