( باب في الرضخ عند الفصال )
الرضخ الاعطاء ( ابن إدريس ) أي أبو معاوية وابن إدريس كلاهما عن هشام ( ما يذهب )
من الإذهاب أي ما يزيل ( مذمة الرضاعة ) أي حق الإرضاع أو حق ذات الرضاع . في الفائق
المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها يقال رعيت ذمام فلان ومذمته .
وعن أبي زيد : المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم . قال القاضي : والمعنى أي شئ يسقط عن
حق الإرضاع حتى أكون بأدائه مؤديا حق المرضعة بكماله ، وكانت العرب يستحبون أن
يرضخوا للظئر بشئ سوى الأجرة عند الفصال وهو المسؤول عنه ( الغرة ) أي المملوك ( العبد أو
الأمة ) بالرفع بدل من الغرة ، وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض من الرقيق ، وقيل هي أنفس
شئ يملك . قال الطيبي : الغرة المملوك وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استعير لأكرم كل
شئ ، كقولهم غرة القوم سيدهم . ولما كان الانسان المملوك خير ما يملك سمي غرة ، ولما
جعلت الظئر نفسها خادمة جوزيت بجنس فعلها ، وقال الإمام الخطابي في المعالم : يقول إنها
قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك يحيى وأنت صغير فكافئها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة قضاء
لذمامها وجزاء لها على إحسانها انتهى . وقد استدل بالحديث على استحباب العطية للمراضعة
عند الفطام وأن يكون عبدا أو أمة . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي
حديث حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وأبوه هو الحجاج بن مالك الأسلمي سكن المدينة ،
وقيل كان ينزل العرج . ذكره أبو القاسم البغوي وقال ولا أعلم للحجاج بن مالك غير هذا
الحديث . وقال النمري : له حديث واحد ( قال النفيلي ) أي في روايته ( حجاج بن الحجاج
الأسلمي ) بزيادة لفظ الأسلمي ( وهذا ) أي لفظ الحديث المذكور ( لفظه ) أي لفظ حديث
النفيلي .
عون المعبود — صفحة 49
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٩