الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات . وفي رواية للبخاري : وأحب من شركني فيك
أختي . قال الحافظ : فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم ( فإنها لا تحل لي ) لأن الجمع بين
الأختين حرام ( لقد أخبرت ) بضم الهمزة على البناء للمجهول .
قال الحافظ : ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين ، فإنه قد ظهر
أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل ( أنك تخطب درة ) بضم المهملة
وتشديد الراء ( أو ذرة ) بالمعجمة ( شك زهير ) الراوي عن هشام وفي البخاري وغيره وقع اسمها
درة بغير الشك ( بنت أم سلمة ) منصوب بفعل مقدر أي تعنين بنت أم سلمة وهو استفهام
استثبات لرفع الإشكال أو استفهام إنكار ، والمعنى أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة
فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي بيانه . وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد . وكأن أم
حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم . وإما بعد ذلك وظنت
أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال الكرماني .
قال : والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث ( لو لم تكن ) أي درة
بنت أم سلمة ( ربيبتي ) أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأن زوج الأم يربها ويقوم
بأمرها ، وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق ( في حجري ) راعي فيه لفظ الآية ، وإما فلا
مفهوم له . كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب ( ما حلت لي ) هذا جواب لو يعي لو كان
بها مانع واحد لكفي في التحريم فكيف وبها مانعان ( أرضعتني وأباها ) أي والد درة أبا سلمة
وهو معطوف على المفعول أو مفعول معه ( ثويبة ) بضم المثلثة وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة
موحدة كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ( فلا تعرضن ) بفتح أوله وسكون
العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء ، وبكسر المعجمة
وتشديد النون خطاب لأم حبيبة . قال الحافظ : والأول أوجه .
قال القرطبي : جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعا
وزجرا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك ، وهذا كما لو رأى رجل امرأة تكلم رجلا
عون المعبود — صفحة 40
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٠