الأعرج حدثنا الحسين بن الصباح حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى علي من
بعيد أبلغته ) ) قال شمس الدين ابن القيم في جلاء الأفهام : وهذا الحديث غريب جدا . وما قال
علي القاري تحت حديث الباب في شرح الشفاء وظاهره الإطلاق الشامل لكل مكان وزمان
ومن خص الرد بوقت الزيادة فعليه البيان انتهى . فيرد كلامه بما ذكرنا من الروايات . والقول
الصحيح أن هذا لمن زاره ومن بعد عنه تبلغه الملائكة سلامه . وحديث الباب أخرجه أحمد
بقوله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حياة نحوه سندا ومتنا .
قال ابن القيم : وقد صح إسناد هذا الحديث وسألت شيخنا ابن تيمية عن سماع يزيد بن
عبد الله من أبي هريرة فقال كأنه أدركه وفي سماعه منه نظر انتهى كلامه . وقال النووي في
الأذكار ورياض الصالحين : إسناده صحيح . وقال ابن حجر : رواته ثقات . وقال المنذري : أبو
صخر حميد بن زياد وقد أخرج له مسلم في صحيحه وقد أنكر عليه شئ من حديثه وضعفه
يحيى بن معين مرة ووثقه أخرى انتهى كذا في غاية المقصود مختصرا .
( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ) أي لا تتركوا الصلوات والعبادة فتكونوا فيها كأنكم أموات .
شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور ، والغافل عنها بالميت ، ثم أطلق القبر على المقبرة .
وقيل : المراد لا تدفنوا في البيوت ، وإنما دفن المصطفى في بيت عائشة مخافة اتخاذ قبره
مسجدا ذكره القاضي ، قاله المناوي في فتح القدير وقال الخفاجي : ولا يرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم دفن
في بيته لأنه اتبع فيه سنة الأنبياء عليهم السلام كما ورد : ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض . فهو
مخصوص بهم انتهى . ( ولا تجعلوا قبري عيدا ) قال الإمام ابن تيمية رحمه الله معنى الحديث
عون المعبود — صفحة 22
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢