هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين ( ثم يرجع فيؤمنا ) في رواية منصور المذكورة
" فيصلي بهم تلك الصلاة " وللبخاري في الأدب " فيصلي بهم الصلاة " أي المذكورة وفي هذا
رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه آله وسلم غير الصلاة التي يصليها
بقومه ( قال ) جابر ( ثم يرجع فيصلي بقومه ) وفي بعض الروايات " ثم يرجع إلى بني سلمة
فيصليها بهم " ولا منافاة بين هذه الروايات لأن قومه هم بنو سلمة وجابر بن عبد الله منهم ( فقرأ
البقرة ) أي ابتدأ في قراءتها ، وبه صرح مسلم ولفظه " فافتتح سورة البقرة " ( فاعتزل رجل من
القوم ) ولابن عيينة عند مسلم " فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده " وهو ظاهر في أنه قطع
الصلاة ، لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن ابن عيينة بقوله ثم سلم ، وأن
الحفاظ من أصحاب ابن عيينة ، وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر
لم يذكروا السلام وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة ، لأن السلام
يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل
استمر فيها منفردا . قال الرافعي في شرح المسند في الكلام على رواية الشافعي عن ابن عيينة
في هذا الحديث : فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده وهذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع
الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه ، لكنه غير محمول عليه ، لأن الفرض لا
يقطع بعد الشروع فيه . انتهى . ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم
صلاته منفردا . ونازع النووي فيه فقال : لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته ، بل
في الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها ، فيدل على جواز
قطع الصلاة وإبطالها لعذر . قاله الحافظ في الفتح : ( فقيل نافقت يا فلان ) همزة الاستفهام
محذوفة . وفي رواية الصحيحين " فقالوا له أنافقت يا فلان " أي أفعلت ما فعله المنافق من
الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة قالوه تشديدا له قاله الطيبي .
( أصحاب نواضح ) جمع ناضحة أنثى ناضح وهي الإبل التي يستقى عليها للشجر
والزراعة ( ونعمل بأيدينا ) أراد أنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة ( أفتان أنت
عون المعبود — صفحة 4
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤