الأثير في النهاية : الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة الثقة والأمان ، وقد جاء في كل منها
حديث . انتهى . وقد فسر أبو الدرداء حاصل الحديث بأنه الغسل من الجنابة ، وحديث أبي
الدرداء هذا ليس في رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية ابن الأعرابي .
( باب إذا أخر امام الصلاة عن الوقت )
( كيف أنت ) أي كيف الحال والأمر بك ( إذا كانت عليك أمراء ) جمع أمير ومنع صرفه
لألف التأنيث ، وعليك خبر كانت أي كانوا أئمة مستولين عليك ( يميتون الصلاة ) أي يؤخرونها
فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه ( أو قال يؤخرون للصلاة ) شك من الراوي . قال
النووي : والمراد بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن كل وقتها فإنه صنيع الأمراء ولم يؤخرها أحد
عن كل وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع . انتهى . هذا من أعلام النبوة وقد وقع
ذلك في زمن بني أمية ( فما تأمرني ) أي فما الذي تأمرني به أن أفعله في ذلك الوقت ( لوقتها ) أي
لوقتها المستحب ( فإن أدركتها ) بأن حضرتها ( معهم فصله ) أي الفرض أو ما أدركت أو هو هاء ،
السكت قاله علي القاري ( فإنها لك نافلة ) أي فإنها لك زيادة خير وعليهم نقصان أجر وهو
صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية . قال الشوكاني : معنى الحديث صل في أول
الوقت وتصرف في شغلك ، فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن أدركت
الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة . والحديث يدل على مشروعية الصلاة
لوقتها ، وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها ، وأن المؤتم يصليها منفردا ثم يصليها
مع الإمام فيجمع بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير . ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير
معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة . ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر
عون المعبود — صفحة 70
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٠