عدد المحسوب أكثر من ستة أيام ، ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد
ثمانية فإذا ضمت إليها الثلاثة المزيدة التي ذكرها أبو هريرة صار جملتها إما أحد عشر على أحد
الوجهين ، وإما تسعة أيام على الوجه الآخر ، فدل على أن المراد به ما قلناه على سبيل التكسير
لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة . انتهى كلامه ( قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة
أيام ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها ) قال هذا القول محمد بن سلمة ويحتمل أن يكون مقولة
أبي سلمة بن عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة . فإن قلت تكفير الذنوب الماضية بالحسنات
وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى ، وتكفير الذنوب الأيام الثلاث الآتية الزائدة على الأسبوع هو تكفير
الذنب قبل وقوعه فكيف يعقل ، قلت المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع ، ومنه ما ورد في صحيح
مسلم في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر . قال المنذري : وأخرجه مسلم مختصرا من
حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأدرج وزيادة ثلاثة أيام في الحديث .
( الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ) وفي رواية البخاري بلفظ الغسل يوم الجمعة
واجب على كل محتلم ( والسواك ) بالرفع معطوف على قوله الغسل ( ويمس من الطيب ) قال
النووي : معناه ويسن له سواك ومس الطيب ( ما قدر له ) وفي رواية مسلم ما قدر عليه . قال
القاضي عياض : يحتمل ما قدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة ، والأول
أظهر ، ويؤيده قوله الآتي ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي
ريحه ، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك ( أن بكيرا لم يذكر ) واسطة
( عبد الرحمن ) بين عمرو بن سليم وأبي سعيد الخدري كما ذكره سعيد بن أبي هلال ( وقال )
بكير ( ولو من طيب المرأة ) وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه وهو المكروه للرجال ، فأباحه للرجال
للضرورة لعدم غيره .
عون المعبود — صفحة 7
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧