( لا تمنعوا نساءكم المساجد ) مقتضى هذا النهي أن منع النساء من الخروج إلى
المساجد إما مطلقا في الأزمان كما في هذه الرواية ، وكما في حديث أبي هريرة أو مقيدا بالليل
كما في الرواية الآتية ، أو مقيدا بالغلس كما في بعض الأحاديث يكون محرما على الأزواج .
وقال النووي إن النهي محمول على التنزيه ( وبيوتهن خير لهن ) أي صلاتهن في بيوتهن خير
لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك ، لكنهن لم يعلمن فيسئلن الخروج إلى المساجد
ويعتقدن وكان أن أجرهن في المساجد أكثر . ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة ،
ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت .
( فقال ابن له ) أي لابن عمر . قال المنذري : وابن عبد الله بن عمر هذا هو بلال بن
عبد الله بن عمر جاء مبينا في صحيح مسلم وغيره ، وقيل هو ابنه واقد بن عبد الله بن عمر ،
ذكره مسلم في صحيحه أيضا . انتهى . ( فيتخذنه دغلا ) بفتح الدال والغين المعجمة وهو الفساد
والخداع والريبة . قال الحافظ : وأصله الشجر الملتف ثم استعمل في المخادعة لكون
المخادع يلف في نفسه أمرا ويظهر غيره ، وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في
ذلك الوقت وحملته على ذلك الغيرة ( قال ) أي مجاهد ( فسبه وغضب ) الضمير المرفوع راجع
إلى ابن عمر والمنصوب إلى ابنه . وفي رواية لمسلم : ( فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما
سمعته سبه مثله قط ) وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث
مرات . وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث . وأخذ من إنكار عبد الله على
ولده تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى العالم بهواه ، وتأديب الرجل ولده ، وإن كان كبيرا
إذا تكلم بما لا ينبغي له ، وجواز التأديب بالهجران ، فقد وقع في رواية ابن أبي نجيح عن
مجاهد عند أحمد فما كلمه عبد الله حتى مات ) وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون
أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير . قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري .
عون المعبود — صفحة 193
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩٣