لا حول ولا قوة إلا الله ( كنحو حديث عمر رضي الله عنه ) الذي مر آنفا ( في الأذان ) يريد
أنه صلى الله عليه وسلم ، قال مثل ما قال المؤذن في حديث عمر يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين وفيه دلالة
على استحباب مجاوبة المقيم لقوله وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر . قال المنذري :
في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير . واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن
معين .
( باب ما جاء في الدعاء عند الأذان )
أي عند تمام الأذان ( علي بن عياش ) بالياء الأخيرة والشين المعجمة ، وهو الحمصي من
كبار شيوخ البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره . قاله الحافظ ( من قال حين يسمع النداء )
أي الأذان واللام للعهد ، ويحتمل أن يكون التقدير من قال حين يسمع نداء المؤذن ، وظاهره أنه
يقول : الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه ، لكن يحتمل أن يكون المراد من
النداء تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ، ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند
مسلم بلفظ : ( قولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ) ففي هذا أن ذلك
يقال عند فراغ الأذان . قاله في الفتح ( اللهم ) يعني يا الله والميم عوض عن الياء فلذلك لا
يجتمعان . أو قاله العيني ( رب ) منصوب على النداء ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي
أنت رب هذه الدعوة ، والرب المربي المصلح للشأن ، ولم يطلقوا الرب إلا في الله وحده وفي
غيره على التقييد بإضافة كقولهم رب الدار ونحوه قاله العيني ( هذه الدعوة ) بفتح الدال . وفي
المحكم الدعوة والدعوة بالفتح والكسر . قلت : قالوا الدعوة بالفتح في الطعام والدعوة بالكسر
في النسب والدعوة بالضم في الحرب والمراد بالدعوة ههنا ألفاظ الأذان التي يدعي بها
الشخص إلى عبادة الله تعالى . قاله العيني . وفي الفتح ذاد البيهقي من طريق محمد بن عون
عن علي بن عياش ( اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة ) والمراد بها دعوة التوحيد كقوله
تعالى : ( له دعوة الحق ) ( التامة ) صفة للدعوة وصفت بالتمام لأن الشركة نقص ، أو التامة التي
لا يدخلها تغيير ولا تبديل ، بل هي باقية إلى يوم النشور ، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام
عون المعبود — صفحة 162
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦٢