مغرب ( فولوا وجوهكم شطره ) أي نحو البيت وتلقاءه فحولت القبلة ، وهذه حالة ثالثة لتغير
الصلاة ( وتم حديثه ) أي ابن المثنى ( وسمى نصر ) بن المهاجر ( وقال ) أي نصر بن المهاجر
عن يزيد بن هارون ( فيه ) أي في هذا الحديث ( فاستقبل القبلة ) أي الرجل المرئي ( ثم أمهل )
الرجل المرئي ( هنية ) أي زمانا قليلا ( إلا أنه قال ) أي عبد الله بن زيد ( زاد ) الرجل المرئي
( قال ) معاذ بن جبل ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لعبد الله بن زيد ( لقنها ) أي كلمة الأذان ( فأذن بها
بلال ) بهؤلاء الكلمات ( وقال ) نصر بن المهاجر بسنده ( في الصوم قال ) معاذ بن جبل ( كتب )
أي فرض ( عليكم الصيام ) والصوم في اللغة الإمساك يقال : صام النهار إذا اعتدل وقام قائم
الظهيرة ، ومنه قوله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) أي صمتا لأنه إمساك عن الكلام ،
والصوم في الشرع عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع في وقت مخصوص وهو من
طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية . قاله الخازن في تفسيره ( كما كتب على الذين من
قبلكم ) يعني من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم ، والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي في
الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه عليكم ، وذلك لأن الصوم عبادة شاقة
والشئ الشاق إذا عم سهل عمله . قاله الخازن في تفسيره ( لعلكم تتقون ) يعني ما حرم عليكم
في صيامكم ، لأن الصوم وصلة إلى التقوي لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من الأكل
والجماع ، وغيرهما ( أياما ) نصب بالصيام أو يصوموا مقدرا ( معدودات ) أي قلائل أي مؤقتات
عون المعبود — صفحة 139
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٣٩