أيها المحبّون للزهراء ( عليها السلام ) المجتمعون لنصرتها :
لمواجهة كل هذه الفتن والانحرافات ، وللنهوض بهذا الواجب العظيم ولإحياء هذه الفريضة المباركة ولنصرة إمامها الحق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خرجت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حين خرجت
( في لُمَّةٍ من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دخلت على حشد المهاجرين والأنصار وغيرهم ) « 1 » في مسجد أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكن خروجها للمطالبة بنخيلات فدك ، وقد كانت فدك تحت يدها في حياة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر من ثلاث سنين وما سمعنا أنها تنعمت بشيء من حطام الدنيا وإنما وجدناها كما وصفها زوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( أنها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد ) « 2 » .
وهي وزوجها وولداها الحسنان ( صلوات الله عليهم أجمعين ) الذين أطعموا المسكين واليتيم والأسير طعامهم وبقوا طاوين على الجوع ثلاثة أيام فنزلت في حقهم سورة ( هل أتى ) .
وهي التي لما علمت أن أباها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد انتابه شعور من الترفع والزهد لم يعلم أصحابه معناه حين دخل دارها فوجدها قد صنعت مسكتين من ورق - أي فضة - وقلادة وقرطين وستراً لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها ( صلوات الله عليهما ) فتصدقت بها جميعاً ، فقال ( صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) علل الشرائع للصدوق ( قدس سره ) : 2 / 366 .
( 2 ) بحار الأنوار : 43 ، 20 عن أمالي الصدوق .