وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ )
( إبراهيم : 22 ) ويلخّص هذه الفكرة الحديث الشريف
( من كرُمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا ) .
ولذا يوصي الإمام السجاد ( عليه السلام )
( وإنما هي نفس واحدة فلا تعطوها إلا بثمنٍ وثيق وهي الجنة )
إذ لا يملك الإنسان نفسين وحياتين حتى يمكن أن يفعل ما يحلو له في الأولى ويجرب النتائج ثم يصحّح في الثانية ، وإنما هي حياة واحدة ونفس واحدة فلا بد أن يبرمجها على ما ثبت بالدليل الصحيح أنه طريق للفوز والفلاح .
إن الله تبارك وتعالى يقدّر شدة الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان في جهاده الأكبر ، وقد أشار الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) إلى جملة منها لإلفات نظرنا إليها والحذر والاستعاذة بالله تبارك وتعالى منها وطلب العون منه عظمت آلاءه للصمود في وجهها لاحظ على سبيل المثال مناجاة الشاكين للإمام السجاد ( عليه السلام ) في كتاب ( مفاتيح الجنان ) ويقول ( عليه السلام ) فيها
( إِلهي إليك أشكو نَفْساً بِالسُّوءِ أمارة ، وَإِلَى الْخَطيئَةِ مُبادِرَةً ، وَبِمَعاصيكَ مُولَعَةً ، وَلِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً ، تَسْلُكُ بي مَسالِكَ الْمَهالِكِ ، وَتَجْعَلُني عِنْدَكَ أهون هالِك )
ويقول ( عليه السلام ) فيها
( إِلهي أشكو إليك عَدُوّاً يُضِلُّني ، وَشَيْطاناً يُغْويني . . . )
ويقول ( عليه السلام )
( إِلهي : إليك أشكو قَلْباً قاسِياً مَعَ الْوَسْواسِ مُتَقَلِّباً ، وَبِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً ، وَعَيْناً عَنِ الْبُكاءِ مِنْ خَوْفِكَ جامِدَةً ، وإلى ما يَسرُّها طامِحَةً ) .