وَالْمُؤْمِنُونَ )
لقد بلغ الكسل حداً حتى عن حضور صلاة الجمعة الشعيرة المقدسة الواجبة التي لم يضاهها شيء من الواجبات ، مضافاً إلى الثواب العظيم والمغفرة التي أُعدّت لمن سعى إليها مثل
( ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرّمها الله على النار )
و
( من صلى الجمعة عاد مغفوراً له )
وغيرها كثير . فبماذا نصف من لا يحركه وجوب ولا مثل هذا الثواب العظيم ، ولا الشعور بالمسؤولية تجاه المشروع الإسلامي المبارك ليحضر صلاة الجمعة التي هي أبسط عمل يؤديه ؟
وإذا سألت ما أنا وما خطري حتى أطالب بالنهوض بالمسؤولية الضخمة ؟ فإن جوابك بسيط يبدأ من الكلمة التي افتتحنا بها الحديث وذلك بان يقوم كل شخص بمسؤوليته وواجبه المكلف به بحسب وضعه ، وسيفتح الله تبارك وتعالى له آفاق جديدة للعمل ، ولنبدأ بالمثال الذي ذكرناه وهو صلاة الجمعة فاعزم على حضورها والالتزام بها وعدم التقاعس عن المشاركة فيها ، وحينئذٍ ستلتقي مع إخوة مؤمنين وستتبادل معهم الأحاديث والهموم والقضايا وحينئذٍ ستجدون أمامكم أفكاراً ومشاريع ورؤى تتوسع تدريجياً بفضل الله تبارك وتعالى ، فلربما ستهتدون إلى مشروع اقتصادي أو مؤسسة اجتماعية أو خيرية لمساعدة الناس ، أو تقتني كتاباً مفيداً أو تطلع على مسألة ابتلائية تنفع بها إخوانك وهكذا .
وقد دلّنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على هذا الأسلوب من الاهتداء للعمل ، قال ( عليه السلام ) في خطبة الوسيلة
( الاهتمام بالأمر يثير لطيف الحيلة ) « 1 »
فإن الإنسان قد يجد نفسه لأول وهلة عندما يريد كتابة بحث أو تأليف كتاب أو إنشاء مشروع اقتصادي في السوق وكأنه لا يعرف ماذا يعمل ومن أين يبدأ ، ولكنه حينما يفكّر في المطلوب ويكرّس نفسه له ويضع قدميه على خط
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 74 / 289 .