خطاب المرحلة ( 274 ) : ربّ موقفٍ يكون مصدراً لبركات كل الحياة
« 1 » يظهر من بعض الآيات القرآنية أن موقفاً يصدر من الإنسان أو قراراً يتخذه في منعطف من حياته أو صفة كريمة يتصف بها تكون مصدراً لبركات تعمه كل حياته
( وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى )
، ونأخذ هنا أمثلة من حياة غير المعصومين من الأنبياء والأئمة ( صلوات الله وسلامه عليهم ) كأصحاب الكهف
( إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً )
( الكهف : 14 ) فقد وقفوا في وجه الشرك والوثنية ورفضوا عبادة الطاغوت وسخّفوا عقائدهم وأظهروا عبادة الله الواحد الأحد فكانت النتيجة
( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ )
أي قوّيناها ونوّرناها بالمعرفة والبصيرة وكشفنا لها الحقائق
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
( الكهف : 12 ) .
والمثال الآخر مريم ابنة عمران ، قال تبارك وتعالى فيها
( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ )
( الأنبياء : 91 ) وضربها الله تعالى وامرأة فرعون مثلًا للمؤمنين قال تعالى
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ )
( التحريم : 11 - 12 ) فالعلاقة والسببية واضحة بين العفة والحياء المعبَّر عنها بصيانة الفرج وبين نفخ روح الله السيد المسيح ( عليه السلام ) فيها حيث عبّر
هامش
( 1 ) من حديث سماحة الشيخ مع حشد من الضيوف والزائرين يوم السبت 4 محرم 1432 المصادف 11 / 12 / 2010 .