والشاهد على هذا المعنى أن الروايات كلها تنزّل زيارة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو الحسين ( عليه السلام ) أو الأئمة الآخرين منزلة الحج والعمرة دون العكس ومقتضى القاعدة عدم أفضلية المنزّل على المنزّل عليه .
وهنا أوصي الخطباء والمتحدثين عبر القنوات الفضائية الكتاب بالالتزام بهذه الوصية النبوية الشريفة أعني عدم تحميل الناس فوق طاقتهم وإنما التعامل معهم برفق ومداراة .
ومن البدائل الواردة عن الحج أن ( صلاة الجمعة حج المساكين ) وتوجد اليوم بفضل الله تبارك وتعالى صلوات الجمعة جامعة للشرائط كثيرة ، بل ورد في صحيحة أبي بصير ويونس بن ظبيان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال
( صلاة فريضة أفضل من عشرين حجة ، وحجة خيرٌ من بيت مملوء من ذهب يتصدق به حتى لا يبقى منه شيء ) .
5 - إننا قلنا أن وراء هذه الأعمال حقائق وأغراض يرجع إليها العمل ويؤول إليها وتكون تلك الحقائق والآثار هي المراد من تلك الأعمال ، كالأمثال التي تضرب ويراد منها حقائقها أو تأويل الأحلام ونحوها ، والمراد من الحج هو الشخوص إلى الله تبارك وتعالى والتجرد له والتخلي عمّا سواه والحياة في كنفه وذكره ، وباختصار فإن الحج فرار إلى الله تعالى من أسر الهوى والشهوات والتعلق بغير الله تعالى مما ذكرته الآية الشريفة
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )
( آل عمران : 14 ) ومن الأغلال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية وغيرها التي بُعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتحريرهم من أسرها ووضع أوزارها عنهم ، قال تعالى
( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ )
( الأعراف : 157 ) .
ورد في الكافي للكليني ومعاني الأخبار للشيخ الصدوق ( رضوان الله تعالى عليهما ) بسندهما عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى