لمصالحهم وزوالًا لوجوداتهم الزائفة ، ولذلك فهم لم يكونوا يواجهون الأحناف الموحدين الذين كانوا بين ظهرانيهم قبل بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنهم لم يكونوا يتحركون لتجسيد هذه الحقيقة على الأرض .
وكان ترسيخ هذه الحقيقة والعمل على نشرها هي قضية الإسلام الكبرى التي واصل إرسائها الأئمة المعصومون ( سلام الله عليهم ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحينما اجتمع أربعة آلاف من العلماء ورواة الحديث حول الإمام الرضا ( عليه السلام ) في نيسابور وهو في طريقه من المدينة المنورة إلى خراسان وطلبوا منه حديث يروونه عنه عن آبائه الطاهرين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فماذا كان حديثه ( عليه السلام ) قال بعد أن ذكر السند المبارك الذي قيل فيه انه لو قرئ على مجنون لبُرئ عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن جبرئيل عن الله تبارك وتعالى قال ( لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ) وهمس ( عليه السلام )
( بشرطها وشروطها وأنا من شروطها ) .
لكن الناس الذين آمنوا بهذه الحقيقة نظرياً ولم يحولوها إلى واقع يعيشونه في حياتهم هم الذين أوقعوا أنفسهم في هذه الحياة النكدة المعقدة ، فقد آمنوا بالله تعالى نظرياً وعبدوه شكلياً لكنهم في كثير من تفاصيل حياتهم يعبدون ويطيعون آلهة أخرى . قال تعالى
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
( يوسف : 110 ) .
قال تعالى
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
( طه : 124 ) وقال تعالى
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
( الزخرف : 36 ) فتصوروا شقاء الإنسان إذا كان قرينه الذي يصاحبه شيطاناً يضلّه ويصده عن سواء السبيل .
لكن من يحيا حياة الإيمان ويحسدّها في حياته بالأعمال الصالحة فإن حياته تكون سعيدة طيبة ، قال تعالى
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ