( والذكرُ للإنسان عمرٌ ثاني ) فها هو الحر الرياحي ( رضوان الله تعالى عليه ) قضى حياته في خدمة الطواغيت لكنه التفت في لحظة إلى عاقبة أمره وخيّر نفسه بين الجنة التي ثمنها نصرة الحسين ( عليه السلام ) والشهادة بين يديه ، والنار التي تعقب ملك بني أمية ونعيمهم المزيَف ، ولم يكن ليختار على الجنة شيئاً أبدا .
وهذا وهب بن حباب الكلبي رجل مسيحي لا يعرف عن الإسلام شيئاً لكن أخلاق الإمام الحسين ( عليه السلام ) وسمو ذاته صعقته فأنقاد إليه وأسلم على يديه وقاتل دونه حتى أستشهد .
وهذا زهير بن القين كان عثماني الهوى بعيداً عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لكن كلماتٍ من الإمام الحسين ( عليه السلام ) ملأت عليه قلبه وعقله وروحه فتعلق بالإمام ( عليه السلام ) وصحبه حتى قضى نحبه شهيداً .
وهذا ( جون ) عبد أسود مولى لأبي ذر الغفاري رخّص له الإمام الحسين ( عليه السلام ) بالانصراف ليلة العاشر من محرم وقال ( عليه السلام ) له
( إنك إنما تبعتنا طلبا للعافية )
لكن جون أراد أن يختلط دمه بدماء السادة الكرام من آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقاتل حتى استشهد ووقف الإمام ( عليه السلام ) على مصرعه وأكبّ عليه يدعو الله تبارك وتعالى أن يطيب ريحه ويجمعه مع النبي وآله ( صلى الله عليهم أجمعين ) .
فهؤلاء لم يكن لديهم شيء يُذكرون به إلا موقفهم مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) لكنه - لعظمته - كان كافياً لتخليدهم
نصروا ابن بنت نبيّهم طوبى لهم * نالوا بنصرته مراتب سامية
قد جاوروهُ هاهنا بقبورهم * وقٌصوُرهم يوم الجزا متحاذية
وقد ملكوا التاريخ بهذا الموقف ولم يملكوه بعدد من قتلوهم أو قاتلوهم أو أي شيء آخر ، وليفهم هذه الحقيقة من يستشكل على من يعدد فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقتله عمرو بن عبد ود في معركة الخندق ومرحبا