( الكهف : 30 ) . وإحسان العمل يتحقق بجملة أمور : منها : إخلاص النية لله تبارك وتعالى والإتيان بالعمل لنيل رضاه وليس لأي هدف آخر ، فهذا الحج قد يأتي به شخص للمباهاة أو للرياء وليقال له ( حاج فلان ) أو للسياحة والاطلاع على تلك المشاهد المقدسة وغيرها من النوايا غير المخلصة ، فهذا لا يكون عملًا مقرباً إلى الله تعالى وإن كان الحاج لا يحرم الأجر مطلقاً مهما كانت نيته لكن قد يكون أجره في الدنيا كما ورد في بعض الروايات . ومنها : إتقان الأحكام الشرعية للعمل وحفظ حدوده ، فللحج أحكام وتفاصيل لابد من معرفتها وأداء العمل بشروطه لأن الإخلال بها إخلال بالعمل نفسه وقد يقع باطلًا ، لذا لابد من اختيار المرشدين العارفين الورعين والآخذ منهم ومتابعتهم وسؤالهم عن دقائق الأمور ، فالعمل التام لا بد أن يقترن بالعلم والإخلاص ، ورد في الحديث الشريف ( الناس كلهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطرٍ عظيم ) « 1 » .
خطاب المرحلة — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٥
الأول : تحسين العمل ، قال تعالى
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
( الملك : 2 ) فليس المهم كثرة العمل وإنما حسنه ، وقد حثّت آياتٌ كثيرة على حُسن العمل وإن القبول بحسب الإحسان في العمل . قال تعالى
( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
( الأعراف : 56 )
( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
هامش
( 1 ) جامع السعادات : 1 / 220 .