أقرب عهداً للرسالات والديانات السماوية ولهم فرص أقل من الفساد هو ما ذكرناه فكيف إذا طال بهم الأمد إلى اليوم من تنوع أدوات الضلال والفساد والجريمة وتقنينه بالشكل الذي نعاصره .
فكل خير يصل إلينا وكل مكرمة يمكن أن توجد فينا بل كل وجودنا فنحن مدينون بفضله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبركات بعثته الشريفة ، التي هي من الألطاف الإلهية الخاصة لهذه الأجيال ، فاعرفوا حق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأكثروا من الصلاة عليه والدعاء له .
وهنا نشير إلى نكتة وهي أن اسم ( اللطيف ) يستعمل في موارد اللطف ، وهذا من بلاغة القرآن الكريم حيث تنتهي الآية بما يناسب مضمونها ، فإذا كان المضمون حكماً صارماً وموقفاً حازماً - كآية القطع في السرقة - فإنها تنتهي بالعزيز الحكيم ، وإذا كان مورد رحمة ورفق انتهت بالرؤوف الرحيم ، وعلى هذا جرت السنة الشريفة ، فدققوا في الموارد التي ذكر فيها اسم ( اللطيف ) لتعرفوا موارد اللطف ، وأوضحها في أذهانكم حديث الثقلين المشهور الذي ألزم الأمة بالتمسك بالثقلين وفيه
( وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ) .
وأي لطف أعظم على الأمة بعد البعثة النبوية الشريفة من لطف حبلي القرآن والإمامة ؟
ونريد هنا أن نأخذ درسين من هذا الاسم المبارك ( اللطيف ) :
1 - إننا أمرنا بالتخلق بأخلاق الله تبارك وتعالى وأن نتصف بأسمائه الحسنى ، ومنها هذا الاسم المبارك ( اللطيف ) فإن الله تعالى لطيف بعباده يقربهم من الطاعة ويبعدهم عن المعصية ، قال تعالى
( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ )
( الحجرات : 7 ) وخصوصاً أنتم أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنكم تحظون بألطاف خاصة دون غيركم لذا تجدون هذا الحماس والاندفاع والتضحية في سبيل الله تعالى مما لا يوجد عند