خطاب المرحلة ( 247 ) : درس من سيرة الأنبياء ( عليهم السلام )
« 1 » تتكرر في سيرة الأنبياء ( صلوات الله عليهم أجمعين ) مقولة حكاها لنا القرآن الكريم ، وهي قولهم
( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
( يونس : 72 )
( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
( سبأ : 47 )
( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
( هود : 51 ) .
وهكذا ينبغي لكل من يتأسى بالصالحين ويريد أن يكون منهم أن لا يبتغي من أحدٍ أجراً على إحسانه فضلًا عن المنّ على من أحسن إليه ، لأنه إنما يحسن لنفسه أولًا قبل أي أحد
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ )
، وتكون درجته أرقى حينما يحسن إلى الناس بل إلى الحيوان باعتبارهم خلق الله تبارك وتعالى وعياله ، ومن كانت هذه نيته فسيجزيه الله تبارك وتعالى على إحسانه بأضعافه ، لأن الله تعالى يعتبر الإحسان إلى خلقه إحساناً إليه ، كما أن الأب مثلًا يعتبر الإحسان إلى أولاده إحساناً إليه .
نعم ورد في رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وآله ) أنه اشترط أجراً على الرسالة ، نقله قوله تعالى
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
( الشورى : 23 ) لا لأنهم قربى نسبيون بل لأنهم حملة الرسالة وامتدادها
هامش
( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع وفد مركز برير بن خضير القرآني في ديالى يوم 21 ج 14311 المصادف 6 / 5 / 2010 .