غيره من خير لا يوجد فيه حتى يعرض عنه من يعرض ؟
أيها الأساتذة والفضلاء وطلبة العلم :
من حق الله تعالى علينا أن نعرف عظيم نعمته ، ونقدّم بين يديه عجزنا عن الشكر ، وأن نكون أوفياء لنعمته ونقوم بحقوقها وما تقتضيه من واجبات والتزامات تجاه خالقنا تبارك وتعالى ونبينا وأئمتنا ( صلوات الله عليهم ) خصوصاً إمام العصر الشاهد على أفعالنا وأقوالنا ( عجل الله تعالى فرجه ومكن له ) وتجاه أمتنا التي تنتظر الكثير من الحوزة العلمية الشريفة .
إن نجاة الأمة على يد العلماء لا تتحقق بالقعود والكسل والاكتفاء بتعاطي المصطلحات العلمية ، وإنما تتحقق بالعمل الدؤوب ورصد الثغور التي يتسلل منها شياطين الإنس والجن ليثيروا الشبهات والفتن والفساد ، وليحرفوا مسيرة الأمة عن صراطها المستقيم الذي حدده لها الله تبارك وتعالى ، وفي ذلك قال إبليس :
( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
،
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ )
( الأعراف : 16 - 17 ) وحكى تعالى عنه قوله :
( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
( ص : 82 - 83 ) .
إن الله تبارك وتعالى ذم المتقاعسين المتواكلين الذين لا يريدون أن يقدّموا جهداً أو تضحية وينتظرون من الغير إنجاز العمل وينشغلون هم بالتشكيك والاعتراض ، ولقد ذكر الله تبارك وتعالى مثالًا لهم من قوم موسى
( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
،
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ )
لكن الله تبارك وتعالى أثنى على المبادرين إلى العمل المستجيبين لأوامر نبيهم
( قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ