عقب كل تفجير .
إن السعادة التي كان يعيشها المؤمنون في أجواء المناسبة هي أول جزاء يناله المشاركون فيها ، بل هي الجنة التي وُعد المؤمنون أن يروها في الدنيا قبل الآخرة ، وهل يبحث الإنسان في حياته إلا عن السعادة ؟ بينما تجد البعيدين عن الله تعالى وعن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يجدون هذه السعادة مع توفر كل أسباب الرفاه لهم ، بحيث تزداد بينهم نسبة القتل والانتحار والجرائم والأمراض النفسية .
لقد وعد الله تعالى كل من أدى عملًا صالحاً بالأجر قال تعالى :
( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
، ولكن مع تفاوت الدرجات يحسب استحقاق العاملين وإتقانهم للعمل
( فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )
كالطلبة الذين يدخلون الامتحانات وينجحون ، فإنهم وإن اشتركوا في أصل النجاح والصعود إلى المرتبة اللاحقة إلا أنهم تفاوتوا في درجات النجاح
( وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )
.
وإن من تمام إتقان العمل وإحسانه أن يحتفظ الإنسان بالآثار التي حصلت له خلال العمل ويديم وجودها ، لأن بعضاً يكتسب تلك الآثار ما دام في العمل وبمجرد انتهائه يعود إلى طريقته الأولى ، وآخر يحتفظ بها مدة أكثر وتضعف تدريجياً إلى أن يفقدها ثم يجدّدها بعمل آخر ، وآخر تختلط مع روحه ودمه فتثبت فيه وتسري منه بركاتها إلى الآخرين ، كالأجسام التي تلامس النار ، فبعضها يفقد الحرارة بمجرد إبعاده عنها ، وأخرى تحتفظ بها مدة ثم تفقدها ، وأخرى - كالفحم - تتحول إلى جمرة متقدة تهب النور والدفء إلى الآخرين .
إن قيمة العبادات والشعائر التي نؤديها بمقدار تحقيقها لتلك المضامين العالية ، قال تعالى
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
( لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ )
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ