شعور بالإحباط فكان رد فعله التخلي عن العمل الاجتماعي ، وهذا الخط واضح في عدد كبير من طلبة وفضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف وغيرها ، فهاهي النجف رغم احتضانها لآلاف طلبة العلم لكن أهلها - فضلًا عن المدن الأخرى - المبتلون بالجهل والغفلة وقسوة القلب لا يجدون من يمد إليهم يد الإرشاد والتوجيه والهداية ويعالج الانحراف والجهل بأحكام الدين وآدابه .
ولا شك أن كلا الخطين قد ابتعد عن الصراط المستقيم الذي تسير عليه الأمة الوسط
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
( البقرة : 143 ) ولا يستحق أي منهما أن يكون شاهداً على الناس بمقتضى هذه الآية الشريفة لنقصانه .
أما الأول فابتعاده عن الشريعة واضح بل إنه في الحقيقة يتورط في كثير من الكبائر والموبقات المهلكة وأولها التقصير في شؤون من ولي أمورهم فإن من تولى رئاسة قوم والمسؤولية عنهم - ولو كانوا عدد الأصابع - فإنه مسؤول عن كل صغيرة وكبيرة من شؤونهم لذا فإن موقفه سيطول بين يدي الله تبارك وتعالى .
كنت أقرأ في سورة القصص حتى وصلت في نهايتها إلى ذكر قارون الذي آتاه الله تبارك وتعالى
( مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ )
وكان وضعه مغرياً لكثيرين أن يكونوا في موقعه
( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ