تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

وفي ضوء هذا كان أهل المعرفة بحقيقة ولاية أمير المؤمنين ليس فقط يصبرون على البلاء وإنما يعتبرونه نعمة تستحق الشكر وقد تقدم في الحديث الشريف : ( لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أفضل من الغفلة عند الرخاء ) . وورد فيما أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) : ( يا موسى ما خلقتُ خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن ، وإني إنما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأعطيه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري ) « 2 » . وروي أن عيسى ( عليه السلام ) مر برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه ، فقال له عيسى ( عليه السلام ) : ( يا هذا ، وأي شيء من البلاء أراه مصروفاً عنك ؟ ) فقال : يا روح الله ، أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه من معرفته ، فقال له ( صدقت ، هاتِ يدك ) فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجهاً ، وأفضلهم هيئة ، وقد أذهب الله عنه ما كان به ، فصحب عيسى عليه السلام وتعبد معه « 1 » .

هامش
( 2 ) مشكاة الأنوار للطبرسي : 515 .
( 1 ) مسكن الفؤاد للشهيد الثاني : ص 87 .