وخامساً : بوعيكم وبصيرتكم وحكمتكم قال تعالى
( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ )
( الحاقة : 12 ) .
وسادساً : بحضوركم الفاعل والمستمر في الساحة بلا كلل أو ملل قال تعالى
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
( الانشقاق : 6 ) وقال الإمام ( عليه السلام )
( أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ) .
إنها مواجهة ذات محاور عديدة وخنادق متعددة ، والعملية السياسية واحدة من تلك المواجهات التي تحتاج إلى وعي عميق وحكمة دقيقة وحضور فاعل ومستمر في الساحة ، إنهم يشعرون بالخيبة والخسران حين عجزوا عن اختراق الأمة وتغيير معالم شخصيتها ، ويحاولون بشتى الطرق أن يعيقوا انبعاثها وانطلاقها نحو الحرية والكمال .
ومن هنا كانت الحشود المليونية التي زحفت سيراً على الأقدام إلى كربلاء المقدسة وقطع بعضهم مئات الكيلومترات لم يصحب أحدهم طعاماً ولا فراشاً ومع ذلك فلم يحتج إلى شيء ؛ لأن الشعب بكل فئاته هبَّ لإنجاح هذه الفعالية المباركة ، وحتى أن بعض الإخوة المسيحيين شاركوا في تلك المسيرات لأنهم يعلمون أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليس رمزاً وأسوة للمسلمين فقط وإنما للإنسانية جمعاء ، وسيظل الإمام الحسين مدرسة للأجيال ما دام هناك ظلم قائم وفئة مستأثرة وحق مهتضم وتسلط بغير حق وإقصاء لأولياء أمر الأمة الحقيقيين .
إن هذه المشاركة أفضل ردٍ توجهه الأمة لهؤلاء الذين يريدون سرقة انتصارها في يوم الانتخابات وليكسروا إرادتها حتى تستسلم لما يريدون ، ولكنها أثبتت أن إرادتها لا تلين وأنها مستعدة لكل التحديات ، كما واجهت من قبل بطش صدام الذي لم يشهد مثله شعب عبر التأريخ والجغرافيا وأنها تبقى تطالب بحقوقها بلا كلل أو ملل .
وكان من أروع ما تضمنته هذه المناسبة الموكب الحاشد المهيب لطلبة