تحتاج إلى موافقة وزارة المالية ولا البلديات ولا العمل وإنما هي أموال وضعت في صناديق لتصل إلى مستحقيها ؟ !
هل من المعقول أن تتبجح الحكومة بفائض ميزانية قدره ( 14 ) مليار دولار « 1 » والشعب جائع فقير لا يملك مكانا يأوي إليه ويفتقر البلد إلى ابسط الخدمات ويختلط ماء المجاري بماء الشرب فهل فكرت الحكومة أن هذه النقطة لها أم عليها ؟ أليس مثلهم كمثل الأب الذي يفتخر بان جيبه مليء بالمال وهو يترك أبناءه جياعا بلا مأوى ؟
إن مشكلتنا ليست مع الاحتلال وحده ولا مع الإرهابيين وحدهم وإنما يضرب الظلم والفساد بأطنابه في كل مكان ، وتدفع الأمة المسكينة وحدها الثمن ومع ذلك فإن بيد الأمة وحدها الحل حينما تستطيع أن تتعرف على أبنائها الصالحين الذين يخلصون في خدمتها ويضحون من اجلها ويكونون مؤتمنين على ثرواتها ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويسعون لاسترداد حقوقها مهما كلف الثمن وطال الزمن .
وعلى من يلون أمر الأمة أن يتوحدوا وان يترفعوا عن الأنانيات والمصالح الضيقة وان يعتمدوا الشفافية ( التي ذكرنا عناصرها في خطاب سابق ) في عملهم ومنها الحوار والنصيحة وحسن الظن .
أسأل الله تبارك وتعالى أن يأخذ بيد الأمة نحو ما فيه صلاحها وسعادتها في الدنيا والآخرة ، إنه ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة .
محمد اليعقوبي
الجمعة 21 / 4 / 2427 الموافق 19 / 5 / 2006
هامش
لتسليم استحقاقاتهم وكانت حصة كل عائلة ( 28 ) مليونا و ( 727 ) ألف ومئة دينار .
( 1 ) هذا ما أعلنته حكومة الدكتور الجعفري في نهاية عام 2005 وكررته عند تسليم الأمور إلى حكومة الأستاذ المالكي في مايس 2006 .