وأنا لا ازعم أن هذا الداء قد ابتلي به هذا الجيل دون غيره ، بل إنه جزء من الصراع الطويل بين الخير والشر في النفس الإنسانية ، والصراع المتأصل بين جند الرحمن وجند الشيطان في هذا العالم الأكبر الذي ينطوي عليه الإنسان
أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
لكن الفرق بيننا وبين الأجيال القديمة إننا نعيش في ظل الإسلام وتعاليم أهل بيت النبوة ، الذين لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا بينوا وجه الحق فيها ثم واصلت المرجعية الشريفة دورهم في هداية الأمة وإرشادها إلى طريق الصلاح ولازالت تؤدي نفس الدور ، فتحصل عندنا رصيد عظيم من الأحاديث الشريفة والتعاليم الإنسانية السامية .
فمن تلك الروايات في إدخال السرور على المؤمنين قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( من سر مؤمنا فقد سرني ، ومن سرني فقد سر الله عز وجل )
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال :
( تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة وصرفه القذى عنه حسنة ، وما عبد الله بشيء أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن )
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال :
( من ادخل على مؤمن سرورا خلق الله من ذلك السرور خلقا فيلقاه عند موته فيقول له : ابشر يا ولي الله بكرامة من الله ورضوان ، ثم لا يزال معه حتى يدخله قبره فيقول له مثل ذلك ، فإذا بعث تلقاه فيقول له مثل ذلك ، ثم لا يزال معه عند كل هول ويبشره ويقول مثل ذلك فيقول له : من أنت يرحمك الله ؟ فيقول أنا السرور الذي أدخلته على فلان ) .
وورد في الاهتمام بقضاء حوائج المؤمنين قضيت أو لم تقض عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
( أن الله عز وجل خلق خلقا انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنة فإن استطعت أن تكون منهم فكن )
وعن الباقر ( عليه السلام ) :
( أن المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده يهتم بها قلبه فيدخله الله بها الجنة )
، لاحظ سمو تربية أهل البيت ( عليهم السلام )