وتعالى وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ويحول بين المرء وقلبه ومطلع على ما تخفي الصدور فلا ضير إذن ، وقد وصفت الأحاديث الشريفة المؤمن بأنه ( مجهول في الأرض معروف في السماء ) .
ولعل من سوء توفيق شرائح كبيرة من المجتمع أنها لا تلتفت إلى العاملين ولا تعرفهم فتحرم من الانتفاع منهم ودعمهم ومساندتهم ، وفي ذلك ما لا يخفى من ثواب الله تبارك وتعالى والدرجات الرفيعة .
نعم ، قد يتعرض العاملون الرساليون إلى ضغط اجتماعي ونفسي بسبب هذا التجاهل والإهمال من المجتمع الذي قد يصل إلى الممانعة والاعتراض وخلق العقبات ، وحينئذ يحتاج العامل إلى ما يطيب خاطره ويمسح على آلامه وهمومه ، وهو ما نجده كثيراً في القرآن الكريم حينما كانت تشتد المحنة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قريش في مكة فيسليه ربه ويزيل عنه بعض همومه كقوله تعالى
( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
( الحجر : 97 - 99 ) وقوله تعالى
( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
( النحل : 128 ) .
وحينما نلفت نظر الأمة إلى هذا الانجاز الكبير الذي حققته ، نحذرها من الوقوع في آفة العجب والرضا عن النفس ، وأننا قد أدينا ما علينا وتجاوزنا مرحلة الخطر ونستطيع أن نطمئن على مستقبل الأمة ! لكن هذا العجب هو بداية الانهيار والفشل والهزيمة ، وهو ناتج من الجهل بان المواجهة مفتوحة ومستمرة وقائمة على الجبهتين الداخلية والخارجية ، ونقصد بالداخلية الصراع داخل النفس مع الشهوات والأطماع والأهواء التي يسوق أتباعها إلى الردى
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ )
( الجاثية : 23 )
( فَأَمَّا مَنْ طَغى ، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ