وصول الثلة الصالحة إلى السلطة له أسلوبان :
وهذه الفكرة على صعيد هذه المشاريع العلمية والثقافية ممكن نقلها إلى ساحة العمل السياسي وسعي الثلة الصالحة لتسلم السلطة فأمامنا أسلوبان :
الأول : السعي المباشر لتسلم السلطة عبر انقلاب عسكري أو تحالفات أو غيرها .
الثاني : تربية الأمة وزيادة قناعتها بالإسلام حتى تكون القواعد المؤمنة هي الأوسع في المجتمع بحيث أنها تفرز تلقائياً حكومة صالحة تطبق الإسلام في برامج عملها .
ومن الواضح أن الأئمة عليهم السلام ساروا على الطريق الثاني لأنه يمتلك الديمومة والثبات ولأنه يخلق حالة من الانسجام بين الأمة وقيادتها وتصل الأمة إلى كمالها المنشود ، أما على الأول فإن القيادة ستعيش عزلة عن الأمة البعيدة عن التربية الإلهية ، وستخذل الأمة قيادتها وتتآمر عليها ويحسب الفشل على الإسلام وقياداته .
لذا لم يستجب الإمام الصادق ( عليه السلام ) لدعوات أبي مسلم الخراساني وأبي سلمة الخلال ، والإمام الرضا ( عليه السلام ) لعرض المأمون في ولاية العهد ، بل واصلوا المسيرة المضنية الطويلة بالأسلوب الثاني ، وتابعها بعدهم العلماء حتى أثمرت هذه الحركة الإسلامية المباركة التي غطت مساحات واسعة من الأمة .
فنحن في نفس الوقت الذي ندفع فيه المؤمنين القادرين على رعاية شؤون الأمة إلى المشاركة في الانتخابات والتنافس الشريف لإيصال الثلة الصالحة إلى مفاصل الدولة ، فإننا نواصل تربية الأمة حتى تصل إلى كمالها المنشود بلطف الله تبارك وتعالى وحينئذٍ ستتأهل الأمة لممارسة دور الشهادة والمراقبة على القيادة
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
( البقرة : 143 ) ، وستكون هذه التربية رافدة للحالة