ومن هذه السيرة المباركة تستطيع المرأة المسلمة أن تأخذ عدة دروس منها :
أولًا : طلب العلم والمعرفة والسعي نحو الكمال ، فترى فاطمة تأخذ العلم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة .
ثانياً : تلبية نداء الدين وداعي الله -
( أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ )
( الأحقاف : 31 ) - مهما كان الثمن غالياً - وذكرنا شاهداً على ذلك هجرتها .
ثالثاً : عدم الانسياق نحو العواطف وجعلها معيار التفضيل في العلاقات ، بل توزن الأمور بالتقوى ، فنراها تفضل محمداً على أولادها ، لأنه بالموازين الصحيحة أكرم وأجلّ منهم ، فتقدمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم ، بل تقدمه على أنفسها كما شهد لها رسول الله نفسه فيقول تجوع وتطعمني وتعرى وتكسيني . . . .
رابعاً : العناية بالأسرة وتوثيق روابطها وبناءها بشكل سليم ، وهذا واضح من علاقتها بزوجها أبي طالب وأولادها النجباء .
خامساً : عدم الانصياع وراء العرف والأتكيت السائد ، فرغم أن النساء في مجتمع قريش كان لهن أعراف وتقاليد معروفة ، إلا أن فاطمة لم تتابعهم فيه إلا بمقدار ما ينسجم مع عقيدتها والسلوك الذي يرسمها لها الشرع المقدس سواء قبل الإسلام وبعده .
وقد حث الأئمة ( عليهم السلام ) على الاستشفاع بها ؛ فعن داود الرقي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ولي على رجل مال قد خفت فوته ، فشكوت إليه ذلك ، فقال لي : إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب وصلِّ ركعتين عنه ، وطف عن أبي طالب طوافاً وصلّ عنه ركعتين ، وطف عن عبد الله - والد رسول الله - طوافاً وصلّ عنه ركعتين ، وطف عن آمنة طوافاً وصلِّ عنها ركعتين ، وطف عن فاطمة بنت أسد طوافاً وصلِّ عنها ركعتين ، ثم ادعُ أن يرد