فيها الكثير من المجازفة وذلك حينما شعرت بالحاجة إلى تشكيل حزب سياسي ، لأنني توقعت أحد أمرين في ظل التصعيد بين صدام والحلفاء الغربيين :
( أحدهما ) تنفيذ الحلفاء لتهديداتهم وبدء عمليات عسكرية تنتهي بسقوط صدام ونظامه وإقامة عملية سياسية تعددية كما كانوا يعدون .
( ثانيهما ) سعي صدام لفك عزلته الخارجية بالانفتاح على الشعب وكسبه إلى جانبه ، فيسمح بتعددية سياسية ويعطي فرصة بدرجة من المقبولية للشعب ليعبر عن إرادته ، ويحقق شراكة في إدارة البلاد لكل القوميات والطوائف .
وعلى كلا التقديرين فإن من الضروري وجود كيان سياسي يمثل الشريحة الواسعة التي تنتمي إلى الخط الرسالي .
وكان مجرد التفكير بمثل هذا المشروع فضلًا عن البوح به والسعي لتنفيذه يعتبر جريمة كبرى من وجهة نظر النظام ، ولا بد من الانتقاء الدقيق لمن نكلفهم بالأمر ، وقررت أن يكونوا من التكنوقراط وأساتذة الجامعات والذين أعرف جملة منهم .
واخترت ليكون على رأس هذا التشكيل أستاذاً جامعياً من بغداد متخصصاً في العلوم السياسية ، وكان ممن والى السيد الشهيد ( قدس سره ) في حياته وانخرط في حركته ، وألّف - في ذروة حركة السيد الشهيد ( قدس سره ) في شباط 1998 - كراساً عن أبعاد ولاية الفقيه وقيادة الأمر عند السيد الصدر ( قدس سره ) وعرضه بواسطة أحد الفضلاء على السيد ( قدس سره ) الذي اعترض أول ما اعترض على عنوان الإمام لأنه يراه مختصاً بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
وبعد استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) عرّفه لي بعض الفضلاء من طلبة جامعة الصدر ، والتقينا به عدة مرات وتبادلنا أحاديث متنوعة لاختبار شخصيته ، وكنت ألامس الموضوع من بعيد لأكتشف استعداده وقناعته بالأمر
خطاب المرحلة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٧