التجارة العالمية وحتى مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة ، وتريد أن تفرض رؤيتها على جميع البشر ، ولا مكان في هذا العالم لمن لا يوافقها ، وقد سبقها إلى ذلك فرعون الذي ادعى الربوبية وقال :
( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى )
( غافر : 29 ) وأمريكا تكرر نفس الكلمة .
وضوح عبودية وانقياد أولياء أمريكا :
وأمّا دعوتها لأوليائها من أطراف الأرض فليتم تثقيفهم الفكري وتربيتهم الأخلاقية والسلوكية تحت إشرافها ، ولترتبط مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية بها ، وهذا واضح حيث تجدهم يتسابقون بين الحين والآخر لتقديم فروض الولاء والطاعة وكلّ ما تقتضيه واجبات الربوبية ، ولا يعتذرون عن أية تكليف يفرض عليهم كموالاة صديقهم « 1 » ومعاداة عدوهم وإن كان أخاً صادقاً في الله ، وتقديم التسهيلات العسكرية ، وترويج البضائع وفتح الأسواق ، وابتزاز الأموال تحت عناوين شتى .
علة استثناء مكة والمدينة :
( ولا يبقى شيء من الأرض إلا وطأه وظهر عليه إلا مكة والمدينة ) « 2 » ،
وهو ما حدث فعلًا بالنسبة إلى انتشار الفكر الغربي والتأثر والانبهار به والتقليد الأعمى له في كلّ البسيطة ، فليس هناك دولة في العالم اليوم لا تعترف بالاتجاهات العامة للفكر والقانون الغربي « 3 » .
وأمّا استثناء مكة والمدينة فهو يعني إنّ الفكرة الإلهية المتمثلة بمكة والفكرة الإسلامية المتمثلة بالمدينة المنورة لا تنحرف بتأثير المد الغربي ، بل تبقى
هامش
( 1 ) لاحظ تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب .
( 2 ) تأريخ الغيبة الكبرى ، الشهيد السيد محمد الصدر : ص 516 عن سنن ابن ماجة .
( 3 ) فالفكر الغربي غزا مجتمعاتنا كلها فكل حركاتها وقوانينها على النمط الغربي .