الناس كعلامة لقرب الظهور باعتبار اشتراك الخبر والظاهرة بحصول الكسوف والخسوف في شهر رمضان وإن اختلفا في موعديهما ، مهملين هذا الاختلاف لعدم أهميته في نظرهم ، وإنّ المهم اجتماع الخسوف والكسوف في شهر رمضان ، وما علموا أنّ الآية ليست في اجتماعهما في شهر رمضان ، وإنما في تأريخ حصولها ؛ لأن المعروف أن الخسوف يحصل في منتصف الشهر والكسوف في آخره ، وبذلك استشكل رجل على الإمام في الرواية السابقة ، فقال الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) :
( إني لأعلم بما تقول ، ولكنهّما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم ( عليه السلام ) ) ،
والإشكال الرئيسي الذي أريد أن أوجهّه ليس عدم التطابق هذا بين الحالة الواقعة هذه وما أخبرت عنه الروايات ، بل إنّ الحالة لم تقع في بلادنا أصلًا « 1 » ، فقد مرّ علينا منتصف شهر رمضان ولم يحصل فيه خسوف ولا كسوف في آخره .
الصحيح هو الاهتمام بالشروط لا بالعلامات :
ولكن الذي أريد أن أنبه عليه هو إنّ الصحيح الاهتمام بشروط الظهور الميمون لا علاماته ، فحصول العكس من قبل شيعة الإمام ( عليه السلام ) هي الشكوى الأخرى التي أريد أن أرفعها بالنيابة عنه ( عليه السلام ) ، ويتّضح هذا التنبيه من خلال معرفة معنى الشرط والعلامة والفرق بينهما ، وتوجد في كتاب الغيبة الكبرى « 2 » لسيدنا الأستاذ ( قدس سره ) أفكار نافعة في هذا المجال سيتضمن الكلام بعضها بإذن الله تعالى .
فإنّهما يشتركان في كونهما مما يتحقق قبل الظهور أو مزامناً له ، وإلا فإن تحقق الظهور قبل اجتماع أسباب نجاحه في تحقيق التخطيط الإلهي - وهو ما
هامش
( 1 ) راجع الغيبة الكبرى للشهيد السيد محمد الصدر لماذا يفترض في العلامات أنها في بلادنا .
( 2 ) تأريخ الغيبة الكبرى ، الشهيد السيد محمد الصدر : ص 395 وما بعدها .