تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ؛ فإن لكل شيء طالباً ، ألا وإن طالبها يكتبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) « 1 » .
ويحذرّون شيعتهم إن كل ما يحصل لهم من مصائب هو بسبب الذنوب ، فعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
( يا مفضّل ، إياك والذنوب وحذّرها شيعتنا ، فوالله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم ، إن أحدكم لتصيبه المعرّة من السلطان وما ذلك إلّا بذنوبه ، وإنه ليصيبه السقم وما ذلك إلا بذنوبه ، وإنه ليُحبس عنه الرزق وما هو إلّا بذنوبه ، وإنهّ ليُشدَّدعليه عند الموت وما ذاك إلّا بذنوبه حتى يقول من حضره : لقد غم بالموت . فلما رأى ما قد دخلني « 2 »
قال : أتدري لم ذاك ؟ قلت : لا ، قال : ذاك والله إنكم لا تؤاخذون بها في الآخرة وعُجّلت لكم في الدنيا « 3 » ، فمن أراد أن يقي نفسه هذه الصعوبات فليجتنب الذنوب .
6 - التقوى والورع : أحد وجوه التفريق بينها ما قاله سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) : إن الورع اجتناب المحارم وفعل الواجبات ، أمّا التقوى فتضاف لها اجتناب الشبهات وعدم ترك المستحبات « 4 » ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( إنما أصحابي من اشتد ورعه وعمل لخالقه ورجا ثوابه ، هؤلاء أصحابي ) « 5 » ،
وفي وصيّة للإمام الصادق ( عليه السلام ) لأحد أصحابه :
( أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم إنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه ) « 6 » ،
ووعظ ( عليه
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 288 .
( 2 ) أي لماذا تسرع الذنوب إلى الموالين للأئمة والمفروض إنهم أقرب إلى الله تعالى من غيرهم .
( 3 ) بحار الأنوار : 6 / 157 .
( 4 ) عدم ترك المستحبات كلياً وليس بعضها فقد يترك بعضها أحياناً .
( 5 ) بحار الأنوار : 65 / 166 .
( 6 ) بحار الأنوار : 67 / 296 .