والتصنيف من ناحية فنية فقط ، وإلّا فإن المؤمن الحقيقي ينظّم كلّ علاقاته وتصرفاته وفق ما يريده الله تبارك وتعالى فهو مع الله في كلّ شيء « 1 » .
المحور الأول : مع الله تبارك وتعالى
معرفة الله تعالى أساس الدين :
1 - المعرفة بالله تبارك وتعالى : وهي أساس الدين وأصله « 2 » ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( أوّل الدين معرفته ) ،
ويمكن أن يكون منشأها عقلي مستفاد من البراهين « 3 » ، وهذه لابدّ منها ولو ببراهين مبسطة تخاطب الفطرة « 4 » ، لأنّ العقائد يجب أن تؤخذ عن دليل ويمكن أن تكون قلبية بالوجدان ، والثانية خيرٌ من الأولى ، كما في الحديث :
( المعرفة الأنفسية خير من المعرفة الآفاقية ) « 5 »
إشارة إلى قوله تعالى :
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )
( فصلت : 53 ) .
هامش
( 1 ) فالمؤمن الحقيقي مع نفسه يلاحظ الله ومع الآخرين يلاحظ الله تعالى ويعيش مع الله تعالى دائما( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )( الأعراف : 201 ) .
( 2 ) وهي الغاية التي خلقنا الله تعالى لأجل السير نحوها فقد سُئٍل الإمام الحسين ( عليه السلام ) كما في مضمون الرواية عن معنى قوله تعالى :( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) .( الذاريات : 56 ) . فقال ( عليه السلام ) :
يعني إلا ليعرفونِ .
( 3 ) الموجودة في كتب العقائد والكلام .
( 4 ) فمثلا الدليل على التوحيد قوله تعالى :( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )( الأنبياء : 22 ) .
( 5 ) روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) :
( من عرف نفسه عرف ربه ) ، ( معرفة النفس أنفع المعارف ) ، ( من جهل نفسه كان بغير نفسه أجهل ) ، ( أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه ) ، ( أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه ) .