وعن الحارث بن المغيرة قال : لقيني أبو عبد الله ( عليه السلام ) في طريق المدينة ، وقال : من ذا ؟ أحارثٌ ؟ قلت : نعم ، قال ( عليه السلام ) : لأُحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم ثم مضى . فأتيته فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت ، قُلت : لقيتني فقلت : لأُحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم ، فدخلني من ذلك أمرٌ عظيم ؟
فقال ( عليه السلام ) : نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل ما تكرهون وما يُدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه ، وتقولوا له قولًا بليغاً . فقلت له : جُعلت فداك ، إذاً لا يُطيعونا ولا يقبلوا منا ؟ فقال ( عليه السلام ) : اهجروهم واجتنبوا مجالسهم ) « 1 » .
الإمام الحُسين ( عليه السلام ) يجسد الأطروحة الاجتماعية :
فمن أجل هذه الفريضة الإلهية وتجسيدها عملياً خرج الإمام الحُسين عليه السلام « 2 » ، تاركاً مدينة جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أعلن ( عليه السلام ) ذلك في مناسبات كثيرة ، فمن كلماته ( عليه السلام ) :
( ألا ترون إنّ الحق لا يُعمل به وإن الباطل لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً ، فأني لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا برماً ، إن الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون ) « 3 » .
وورد في وصيته ( عليه السلام ) التي كتبها لمحمد بن الحنفية بعد أن عزم على الخروج من المدينة إلى مكة :
( وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسدا ولا ظالماً ، وإنمّا خرجت لطلب الإصلاح في أُمة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسيرَ بسيرة جدي محمد ( صلى
هامش
( 1 ) روضة الكافي : ص 143 .
( 2 ) الذي نحتفل اليوم بذكرى مولده المبارك .
( 3 ) تحف العقول : ص 176 .